فوزي آل سيف

64

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

كل ذلك مما لا نعرف له وجها علميا واضحا، وهو إن حصل في أحيان أقل من النادرة فلا يمكن البناء عليها إذ هي من الأمور الشاذة النادرة جدا. لكن هل يمكن إنكار ذلك بالجملة ونفيه بالمطلق؟ واعتبار أن ذلك كله خرافات؟ هي مجازفة. تماما مثلما أن التسليم بما يقال مجازفة أخرى. والنتيجة العملية في هذا هي ما يلي: 1/ ألّا يعيش الإنسان وهم أنه محسود أو معيون، أو أن هناك طرفًا آخر يتقصده في صحته أو نجاحه، في زواجه أو تجارته أو ما شابه ذلك. فإن القاعدة الأولية في هذه الأمور: أنها لا تؤثر في الآخرين. وسواء قلنا إنه لا حقيقة علمية لها كما يذهب بعض المسلمين إليه في موضوع العين.. أو قلنا: هي موجودة في الجملة، وأحيانا وعند قسم محدود من الناس. إلا أن هناك طرقًا لاتقاء شرها على فرض وجودها، كما سيأتي.. والصحيح هو الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى قد رتب الكون على أسباب ونتائج، وقد جعل لكل شيء قدرًا. ووضع سننًا: للنجاح، وأخرى للفشل، وعوامل سقوط ونهوض. وعلى الإنسان أن يسعى وراء تلك السنن والقواعد الحقيقية. وأن يعتقد بما وجه إليه القرآن (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)[134] (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإنسان إِلَّا مَا سَعَى)[135] و (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (*) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).[136] وأن إلقاء نتيجة الفشل والتأخر والمرض وغيرها على عاتق الحسد والعين، وغير ذلك هو نوع من التغافل عن الأسباب الحقيقية التي هي بيد الإنسان نفسه.. فإذا أراد أن يتخلص أحد من فشله وتأخره فليكن واضحا وصريحا في الأسباب العائدة إليه ذاته وليحاول تغيير نفسه، فـ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).[137] 2/ إنه في حال فرضنا أن الإنسان تخوّف من مثل هذه القضايا، فليتوكل على الله سبحانه (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[138] وليطرد الخوف من خلال التمسك بالأذكار والآيات التي من شأنها أن تدفع هذا الخوف، بل الضرر لو كان في الواقع موجودًا. ونعتقد أن ما جاء من التوجيهات الدينية في هذا هو علاج للجانب النفسي أكثر مما هو للضرر الواقعي الذي قد يكون وقد لا يكون. أما الخوف والقلق فهو موجود لدى البعض سواء كان له منشأ عقلائي أو لم يكن فلكي يقضي الدين على هذا القلق والخوف، ربطه بالخالق القدير الدافع لكل بلاء، وألجأ ظهره إليه، و(أعاذه) به. ومن هنا جاء استحباب قراءة المعوذتين، وقراءة الأدعية والتعويذات..

--> 134 )المدثر: 38 135 النجم:39 136 ) الزلزلة: 7ـ 8 137 الرعد: 11 138 الطلاق: 3